المقريزي

245

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وقال الكنديّ في كتاب الموالي ، قال : أقبل عمرو بن العاص رضي اللّه عنه يوما يسير وابن سندر معه ، فكان ابن سندر ونفر معه يسيرون بين يدي عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ، وأثاروا الغبار ، فجعل عمرو عمامته على طرف أنفه ثم قال : اتقوا الغبار فإنه أوشك شيء دخولا وأبعده خروجا ، وإذا وقع على الرثة صار نسمة . فقال بعضهم لأولئك النفر تنحوا ، ففعلوا إلّا ابن سندر ، فقيل له ألا تتنحى يا ابن سندر ؟ فقال عمرو : دعوه فإن غبار الخصي لا يضرّ ، فسمعها ابن سندر فغضب وقال : أما واللّه لو كنت من المؤمنين ما آذيتني . فقال عمرو : يغفر اللّه لك ، أنا بحمد اللّه من المؤمنين . فقال ابن سندر : لقد علمت أني سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يوصي بي فقال : أوصي بك كل مؤمن . وقال ابن يونس : اصبغ بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم يكنى أبا ريان ، حكى عنه أبو حبرة عبد اللّه بن عباد المغافريّ ، وعون بن عبد اللّه وغيره ، توفي ليلة الجمعة لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين ، قبل أبيه . وقال أبو الفجر عليّ بن الحسين الأصبهانيّ في كتاب الأغاني الكبير عن الرياشيّ أنه قال عن سكينة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، أن أبا عذرتها عبد اللّه بن الحسين بن عليّ ، ثم خلفه عليها العثماني ، ثم مصعب بن الزبير ، ثم الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان . قال : وكان يتولى مصر ، فكتبت إليه سكينة أنّ مصر أرض وخمة ، فبنى لها مدينة تسمى بمدينة الأصبغ ، وبلغ عبد الملك تزوّجه أباها ، فنفس بها عليه وكتب إليه : اختصر مصرا وسكينة ، فبعث إليه بطلاقها ولم يدخل بها ، ومتعها بعشرين ألف دينار . قلت في هذا الخبر أوهام ، منها أن الأصبغ لم يل مصر ، وإنما كان مع أبيه عبد العزيز بن مروان ، ومنها أنّ الذي بناه الأصبغ لسكينة ، منية الأصبغ هذه وليست مدينة ، ومنها أن الأصبغ لم يطلّق سكينة ، وإنما مات عنها قبل أن يدخل عليها . وقال ابن زولاق في كتاب إتمام كتاب الكنديّ في أخبار أمراء مصر : وفي شوّال ، يعني من سنة ستين وثلاثمائة كثر الأرجاف بوصول القرامطة إلى الشام ، ورئيسهم الحسن بن محمد الأعسم ، وفي هذا الوقت ورد الخبر بقتل جعفر بن فلاح ، قتله القرامطة بدمشق ، ولما قتل ملكت القرامطة دمشق وصاروا إلى الرملة ، فانحاز معاذ بن حيان إلى يافا متحصنا بها ، وفي هذا الوقت تأهب جوهر القائد لقتال القرامطة ، وحفر خندقا وعمل عليه بابا ، ونصب عليه بابي الحديد اللذين كانا على ميدان الإخشيد ، وبنى القنطرة على الخليج ، وحفر خندق السري بن الحكم وفرّق السلاح على رجال المغاربة والمصريين ، ووكل بأبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات خادما يبيت معه في داره ويركب معه حيث كان ، وأنفذ إلى ناحية الحجاز فتعرّف خبر القرامطة ، وفي ذي الحجة كبس القرامط القلزم وأخذوا وإليها ، ثم دخلت سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، وفي المحرّم بلغت القرامطة عين شمس ، فاستعدّ جوهر للقتال لشعر بقين من صفر ، وغلق أبواب الطابية وضبط الداخل والخارج ، وأمر الناس بالخروج إليه وأن يخرج الأشراف كلهم ، فخرج إليه أبو جعفر مسلم